محمد حمد زغلول

60

التفسير بالرأي

المحصن الثابت بقوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ النور : 2 ] بالرجم الثابت بالسنة وهو الرجم حتى الموت . ووقع خلاف بين الجمهور أنفسهم حول الناسخ من السنة ، فالسادة الأحناف قالوا : القرآن لا ينسخ إلا بالسنة المتواترة أو المشهورة ، بينما أجاز الظاهرية نسخ القرآن بخبر الواحد . وردّ الإمام الشافعي على أدلة الجمهور وأوضح أن الناسخ لوجوب الوصية للوالدين والأقربين ليس هو الحديث السابق ، وإنما الناسخ هو آية المواريث في قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [ البقرة : 180 ] واستند الشافعي إلى ما روى عن ابن عباس : « أن الذي نسخ آية الوصية آية المواريث » ، واما ثبوت الرجم بالسنة فإن لم يكن بالآية المنسوخة لفظا دون الحكم وهي : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ) « 1 » فإنه كذلك ليس من قبيل النسخ بل هو من قبيل التخصيص . واستدل الإمام الشافعي فيما ذهب إليه من منع نسخ القرآن بالسنة بقوله تعالى : * ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ البقرة : 106 ] فدلت الآية على أن الناسخ هو اللّه سبحانه وتعالى ، وهو الآتي بالبدل ، أي القرآن ومن هنا فالناسخ للقرآن هو القرآن لا السنة ، كما أن اللّه جعل البدل خيرا من المنسوخ أو مثيلا له

--> ( 1 ) - سنن ابن ماجة باب الرجم 2 / 2853 موطأ مالك - كتاب الحدود 2 / 824 .